محمد بن محمد بن عبد الملك الأنصاري الأوسي المراكشي

222

الذيل والتكملة ( السفر الخامس )

بالإجازة جماعة منهم : أبو الحسن بن مؤمن وأبو عبد الله بن عبد الرحيم . وكان من جلة المقرئين المجودين ، ذا حظ وافر من رواية الحديث ، زاهداً فاضلاً خيراً مأثور الكرامات ، مشهوراً بلإجابة الدعوات ، كريم الطباع سري الهمة ، في غاية من التقشف والتخامل والتزام سنن الصالحين والجري على مناهجهم والاقتفاء بسبيلهم ، والإكباب على ما يعنيه من تدريس العلم ونشره ، قليل المخالطة للناس ، وكان خطيباً بجامع غرناطة وصاحب الصلاة به ؛ وغزا بلاد العدو غزوات كثيرة على قدميه ابتغاء الأجر ؛ قال أبو عبد الله بن الصقر : سمعته - رحمه الله - يقول : كنت في أحد ( 1 ) الغزوات ونحن خارجون من بلد العدو على مقربة من بلد الإسلام في موضع قفر ، ومعي رفيق لي ، وقد أدركني من الضعف والأعياء ما لم أقدر معه على الحركة والمشي حتى سقطت على الأرض ، فقال لي رفيقي : قم فأنهض فأن هذا موضع مخوف ولا نأمن ما يلحقنا فيه من شذاذ العسكر وسفهائهم أو من أتباع يكون من النصارى لنا ، فقلت له : لا أقدر على ذلك بوجه إلا لو أكلت شيئاً من لحم ، فقال لي رفيقي : أو موضع لحم هذا ، ومن أين يوجد ؟ فقلت : لعل الله ييسره لنا ، فجعل صاحبي يلتفت يميناً وشمالاً خيفة ما يلحقنا مما ذكره ، وبالقرب منا صخرة عظيمة ، فنظر إليها صاحبي فإذا عليها شيء يضطرب ، فنهض إليها وإذا هي حجلة قد نشبت في شيء من الشعراء فلم تستطع التخلص منه ، فقبض عليها صاحبي وذكاها واخرج زناداً كانت عنده

--> ( 1 ) كذا في الأصول .